أفلوطين
159
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
أن تكون من ذاتها ، أو من غيرها . فإن كانت هذه القوة من الطبيعة نفسها ، وقفنا ولم نرق إلى شئ آخر . وإن أبوا ذلك وقالوا إن قوة الطبيعة مبتدعة من العقل ، قلنا : إن كان العقل ولد الحكمة ، فإنه لا يخلو إما أن تكون الحكمة التي في العقل من شئ « 1 » آخر أعلى منه ، وإما من ذات العقل . فإن قالوا : إن العقل ولد الحكمة من ذاته - قلنا : إنه لا يمكن ، وليس كذلك العقل لأنه آنية ثم حكمة من « 2 » الحكمة الأولى ؛ وإنما هي صفة فيه لا جوهر . فإن كان هذا هكذا ، قلنا إن الحكمة الحق هي جوهر ، والجوهر الحق هو حكمة « 3 » ، وكل حكمة حق إنما ابتدعت من ذلك الجوهر الأول ، وكل [ 61 ا ] جوهر حق إنما ابتدع من تلك الحكمة الحقية « 4 » ، ولذلك صار كلّ جوهر ليس فيه حكمة ليس بجوهر حقّ . غير أنه وإن لم يكن جوهرا ، فإنه لمّا كان مبتدعا من الحكمة الأولى صار جوهرا مرسلا « 5 » . فنقول : إنه لا ينبغي أن يظنّ ظانّ أن جوهر الأشياء التي في ذلك العالم بعضها أرفع من بعض في الجوهر ، ولا أن بعضها أشرف صورة من [ بعض وأحسن ، بل الأشياء التي هناك كلها صورها ] « 6 » حسنة شريفة ، وهي مثل الصور التي يتوهم المتوهم أنها في نفس الصانع الحكيم . وليست صورها كصور مصورة في حائط ، لكنها صور في آنيات . فلذلك سماه الأولون « المثل » أي الصور « 7 » التي ذكرها أفلاطون الشريف « 8 » آنيّات وجواهر . ونقول : إن « 9 » حكماء مصر قد كانوا رأوا بلطف أوهامهم هذا العالم العقلي والصور التي فيه وعرفوها معرفة صحيحة إما بعلم مكتسب إما بغريزة وعلم طبيعي . والدليل على
--> ( 1 ) بعد هذه الكلمة ينتهى مخطوط ف ( - باريس فارسي ملحق رقم 1640 ) إذ سقط منه ما بعد ذلك من أوراق . ( 2 ) ب : بين . ( 3 ) ط : هو حكمة كل حكمة حق ( مع ضبط " كل " بالكسر ) . ( 4 ) ط : الخفية ( بالخاء المعجمة والفاء الموحدة ) . ( 5 ) نرسل - مطلق . ( 6 ) ما بين الرقمين ناقص في ب . ( 7 ) ط : المثل ( محركة ) أي الصورة . ( 8 ) الشريف : ناقصة في ح ، ص ، ب . ( 9 ) ص : إن حكماء مصر كانوا قد رأوا . . . ب ، ط ، ح : إن الحكماء المبصرين . - والخلاف هنا مهم جدا . والترجمة اللاتينية أخذت أيضا بما أثبتناه هنا وفقا لمخطوط ص ، إذ ورد فيها : Aegyptiorum ( ترجمة كاربنتييه ص 150 ا ) - راجع ما قلناه في التصدير العام .